القاسم بن إبراهيم الرسي

327

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

وهذا أيضا يكذب قولهم ، أن يقال لهم : حدثونا ممن موجود الضحك والبكاء ؟ فإن قالوا : هما من الظلماء . لم يصح أن يكونا وهما متضادان من واحد غير متضاد . وكذلك إن قالوا من النور لم يصح أن يكونا منه وهو واحد غير ذي تضاد . وكذلك الجوع والشبع ، والصبر والجزع ، والفرح والحزن ، والجرأة والجبن ، وهذا كله ، وفرعه وأصله ، عندهم شرّ مذموم ، وفي كل حال مقبّح ملوم ؛ لأنه قد يضحك ويبكي ، ويصح في هذا الدار ويشتكي « 1 » ، ويجوع ويشبع ، ويصبر ويجزع ، ويفرح ويحزن ، ويجترئ ويجبن ، من يكون ذلك كله منه عندهم في بعض الحال شرا ، فكفى بهذا لمن أنصف الحق من نفسه منهم معتبرا . فهذا أصل قول ( ماني ) النجس الرجيس « 2 » ، الذي لم يسبق قوله فيه قول إبليس ، ولم يعب على اللّه بمثله قط عات ، ولم يقصر بمعتقده عن غايات الضلالات ، وعلى هذا - من قوله ، وما وصفنا فيه من أصوله - مات « 3 » ماني لعنه اللّه لعنا كثيرا ، وزاده إلى ناره سعيرا . [ الرد علي بن المقفع ] ثم خلف من بعد ماني أبي « 4 » الحيرة والهلكات ، خلف سوء استخلفه إبليس على ما خلف ماني من الضلالات ، يسمى ابن المقفع « 5 » ، لعنه اللّه بكل مرأى ومسمع ، فورث

--> ( 1 ) أي : يمرض . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : الرجس . ( 3 ) في ( ج ) : فات . ( 4 ) في ( ب ) : أبو . ( 5 ) ابن المقفع : أبو محمد عبد اللّه روزبه بن داذويه . فارسي الأصل . ولد حوالي سنة / 106 ه ، في قرية بفارس اسمها ( جور ) . وهي مدينة ( فيروزآباد ) الحالية ، وقيل بالعراق . لقب أبوه بالمقفّع ، بفتح الفاء ، لأن الحجاج ضربه فتقفعت يده ، أي : تشنجت . وقيل : بكسرها لعمله القفعة ، وهي شبيهة بالزنبيل ، بلا عروة وتعمل من الخوص .